الشيخ محمد صنقور علي البحراني
135
المعجم الأصولى
التعارض والتزاحم وان المكلّف ملزم بالأخذ بأحسن ما انزل ، ولمّا كان التعارض فيما انزل غير معقول فيتعين القول إما باختصاص تصدّي الآية الشريفة لحالات التزاحم أو انّ المراد مما انزل هم الأعم من القرآن الكريم وسائر الأدلة - فإن التعارض حينئذ معقول ، وذلك كما لو تعارض خبر ثقة مع ظهور آية - أو يكون المراد من التعارض هو التعارض الصوري بين متشابهات الآيات ومحكماتها فالأحسن حينئذ هو الأخذ بالمحكمات ، والأحسنية هنا بلحاظ المكلّف لجهله بالمراد من المتشابهات . الاحتمال الثالث : انّ الآية تخاطب الكفار أو العصاة وتعظهم باتباع أحسن ما انزل إليهم ، فقد انزل إليهم التهديد والوعيد بالنار والعذاب كما أنزلت إليهم البشرى بالمغفرة عندما ينيبون إلى ربهم ويتوبون اليه من قبل ان يباغتهم العذاب . والأحسنية هنا بلحاظهم حيث انّ الأوفق بحالهم هو التوبة والإنابة لأنها تستوجب المغفرة . ويمكن ان يستظهر هذا المعنى بواسطة سياق الآية الشريفة وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . . . 13 ، وهذا المعنى استظهره الشيخ محمد جواد مغنية رحمه اللّه . وأوفق احتمال يناسب دعوى دليلية الآية الشريفة على حجية الاستحسان هو الاحتمال الثاني إلّا انّه مع مخالفته لظهور الآية الشريفة لا تثبت به الدعوى . أما مخالفته لظهور الآية الشريفة فواضح بملاحظة سياق الآية وسابقتها والتي تليها ، فهي تأمر بالإنابة والرجوع إلى اللّه تعالى قبل فوات